ابن قيم الجوزية
16
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
( الباب الموفي ثلاثين : في الفطرة الأولى التي فطر اللّه عباده عليها وبيان أنها لا تنافي القضاء والعدل بل توافقه وتجامعه ) . وهذا حين الشروع في المقصود ، فما كان فيه من صواب فمن اللّه وحده هو المانّ به ، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان ، واللّه بريء منه ورسوله . فيا أيها المتأمل له الواقف عليه لك غنمه ، وعلى مؤلفه غرمه ، ولك فائدته ، وعليه عائدته ، فلا تعجل بإنكار ما لم يتقدم لك أسباب معرفته ولا يحملنك شنآن مؤلفه وأصحابه على أن تحرم ما فيه من الفوائد التي لعلك لا تظفر بها في كتاب ، ولعل أكثر من تعظّمه ماتوا بحسرتها ، ولم يصلوا إلى معرفتها ، واللّه يقسم فضله بين خلقه بعلمه وحكمته ، وهو العليم الحكيم ، والفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم .